جلال الدين الرومي
105
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
925 والمرتضى ( علىّ ) حين أصبح - بفضل شهود محياه - بالغ الجود « 1 » ، صار في مرج الروح أسد الله . والجنيد حين رأى من جنده ذلك المدد ، أضحت مقاماته أكثر من أن تعدّ . وبايزيد قد أبصر الطريق بمزيد ( عرفانه ) ، فأسماه الحق بقطب العارفين ! وحينما أصبح الكرخي حارسا لمدينته ، صار خليقة العشق وغدا ربانىّ الأنفاس . وابن أدهم ساق مركبه سعيدا نحو هذا الجانب ، فأصبح لسلاطين العدل سلطانا . 930 وشقيق حين شق ذلك الطريق العظيم ، صار شمس الرأي وغدا حديد البصر . وما أكثر من احتجب عنا من هؤلاء الملوك ، مع أنهم من ذوى المقامات العالية ، في ذلك العالم الروحي ! ولقد حجبت غيرة الحق أسماء هؤلاء ، ولهذا فان أهل الفاقة الروحية لا يهتفون بتلك الأسماء . فبحق ذلك النور ، وبحق هؤلاء النورانيين ، الذين هم كالأسماك في هذا البحر . . . هذا البحر الذي لو أسميته « بحر الروح » أو « روح البحر » ما وفيته حقه . وانى لملتمس له اسما جديدا ! 935 بل بحق من أخرج إلى الوجود هذا وذاك ومن تكون الألباب
--> ( 1 ) حرفيا : « ناثر الدر » .